التلميذ التازي

ثانوية عمر الخيام التأهيلية
 
الرئيسيةس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 نماذج لبعض اساليب الحوار في القرآن الكريم والسنة النبوية

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
soumia
تلميذ مبتدئ
تلميذ مبتدئ
avatar

عدد المساهمات : 4
نقاط : 3
تاريخ التسجيل : 22/03/2011

مُساهمةموضوع: نماذج لبعض اساليب الحوار في القرآن الكريم والسنة النبوية   الإثنين نوفمبر 28, 2011 7:32 am

الفصل الأول:فقه الحوار الاسلاميالمبحث الأول: الحوار في اللغة والاصطلاح وتمييزه عن الجدل والمناظرة والمناقشةيقتضي البحث في موضوع الحوار في القرآن الكريم والسنة النبوية : الحديث عن مفهوم الحوار في اللغة والاصطلاح ، وكذا دفع اللبس عنه بتمييزه عما يناظره ويشابهه من المفاهيم مثل الجدل والمناظرة و المناقشة وذلك لتحديد الإطار الفكري والدلالي لمفهوم الحوار حتى يتسنى فهمه ويسهل الاشتغال على قضاياه .

المطلب الأول : الحوار في اللغة والاصطلاح :1- الحوار في اللغة : بالرجوع إلى مقاييس اللغة لابن فارس نجد أن أصل كلمة حوار هو الحاء والواو والراء يقول ابن دريد :" الحوار مصدر حار يحور حوارا إذا رجع والحور الرجوع من صلاح إلى فساد أو من زيادة إلى نقصان ومثل من أمثالهم " نعوذ بالله من الحور بعد الكور " يريد النقصان بعد الزيادة . وكلمة فلانا فما أحار جوابا وما سمعت له حوارا ولا حويرا وحاورت فلانا محاورة وحوارا وحويرا . إذا كلمك فأجبته واشتقاق الحواريين قال : ابن الكلبي : كانوا قوما قصارين أجابوا عيسى صلى الله عليه وسلم " . وجاء في لسان العرب لابن منظور " الحور : الرجوع عن الشيء وإلى الشيء حار إلى الشيء وعنه حورا ومحارا ومحارة وحورا رجع عنه وإليه . وأحار عليه جوابه: رده وأحرت له جوابا وما أحار بكلمة والاسم من المحاورة والحوير يقول سمعت حويرهما وحوارهما " وأضاف أن " المحاورة المجاوبة والتحاور التجاوب تقول كلمته فما أحار إلي أي ما رد جوابا " كما في أساس البلاغة للزمخشري " حاورته راجعته الكلام ، وهو حسن الحوار وكلمته فما رد علي محورة ، وما أحار جوابا أي ما رجع " وفي محيط المحيط " حاوره محاورة جاوبه وراجعه في الكلام وتحاور القوم تجاوبوا وتراجعوا الكلام بينهم " . ومن خلال هذه التعريفات يتبين أن كلمة الحوار في اللغة العربية لم تخرج عن معاني المحاورة ورد الجواب. المراجعة : مراجعة المنطق في الكلام في المخاطبة و المجاوبة والمراجعة تقتضي أطراف تتبادلها وتنطلق من اثنين فأكثر

2- اصطلاحات الحوار : تعددت اصطلاحات وتعريفات الحوار فقد عرفه محمد حسين فضل الله بأنه " إدارة الفكرة بين طرفين مختلفين أو أطراف متنازعة " وذلك عن طريق " الأخذ والرد في الكلام وطرح الحجة والرد عليها وبيان الرأي والرأي المضاد " حسب تعريف الدكتور عبد العزيز الخياط. وعرفه الأستاذ مبارك بن سيف بن سعيد الهاشمي بأنه " تفاعل لفضي بين اثنين أو أكثر من البشر بهدف التواصل الإنساني وتبادل الأفكار والخبرات وتكاملها " . وعرفه الدكتور محمد زرمان بأنه " عملية اتصال بين طرفين أو أكثر وهي تعتمد المخاطبة والمساءلة حول شأن من الشؤون " . واصطلح عليه أحمد عبد الله الضويان " الكلام المتبادل بين طرفين في أسلوب لا يقصد به الخصومة " وخلص الدكتور خالد محمد المغامسي إلى تعريف الحوار بأنه " حديث بين طرفين أو أكثر حول قضية معينة الهدف منها الوصول إلى الحقيقة بعيدا عن الخصومة والتعصب بل بطريقة علمية إقناعية ولا يشترط فيها الحصول على نتائج فورية". ومن هذه التعاريف والاصطلاحات يتبين أن الحوار : عملية تواصلية متكافئة بين اثنين أو أكثر بهدف الوصول إلى الحقيقة بعيدا عن الخصومة والتعصب . المطلب الثاني : تعريف الجدل والمناظرة والمناقشة وتميز الحوار عنهم . الجدل واختلافه عن الحوار : الجدل في اللغة مأخوذ من " جدل الحبل فتله " والمجادلة " دفع القول على طريق الحجة بالقوة ويقهره وهو مأخوذ من الاجدل طائر قوي ، وقيل هو مأخوذ من الجدل وهو شدة القتل فكان كل واحد منهما يقتل حجة صاحبه حتى يقطعها . وتكون حقا في نصرة الحق وباطلا في نصرة الباطل " . واصطلح عليه الدكتور زاهر عواض الألمعي بأنه:" المفاوضة على سبيل المنازعة والمغالبة لإلزام الخصم " كما أن الجدل " ينقسم إلى قسمين أحدهما محمود والآخر مذموم، فأما المحمود : فهو الذي يقصد به الحق ويستعمل به الصدق وأما المذموم فما أريد به المماراة والغلبة وطلب الرياء والسمعة " . من هذه التعاريف يتبين أن " الحوار أوسع دلالة من الجدل . فكل جدل حوار لكن ليس كل حوار جدل " وذلك لأن الجدل فيه منازعة وقوة ومغالبة وخصومة وينصر الفكرة وإن كانت باطلة وهذا ما لا يوجد في الحوار . المناظرة واختلافها عن الحوار : يقول ابن فارس " النون والظاء والراء أصل صحيح يرجع إلى معنى واحد وهو تأمل الشيء ومعانيه " . أما المناظرة في الاصطلاح " تردد الكلام بين شخصين يقصد كل واحد منهما تصحيح قوله وإبطال قول صاحبه مع رغبة كل منهما في ظهور الحق" ومنه يتبين أن المناظرة تقوم على المواجهة والتضاد والتصحيح والإبطال في حين الحوار لا يرتكز على ذلك . المناقشة واختلافها عن الحوار : يقول الزمخشري " نقش الشوكة وانتقشها : استخرجها ونقش الشعر بالمنقاش نتفه بالمنتاف وناقشه الحساب ، وفي الحساب وعن عائشة رضي الله عنها " من نوقش الحساب عذب " ومن المجاز استخرجت منه حقي بالمناقش إذ تعبت في استخراجه وانتقش منه حقه وإذ تخير الرجل رجلا لنفسه قال جاد ما انتقشه لنفسه ، ونقش الرحى نقرها " وفي الاصطلاح: المناظرة " نوع من التحاور بين شخصين أو طرفين ولكنها تقوم على أساس استقصاء الحساب وتعرية الأخطاء وإحصائها " . ومنه يتبين أن المناقشة وإن وافقت الحوار في المعنى اللغوي إلا أنها تختلف معه في الاصطلاح إذ المناظرة تقوم على المواجهة وتتبع الأخطاء و إظهارها وإحصائها ومحاسبة صاحبها وهذا ما ليس في الحوار من خلال هذا يتبين أن الحوار يحضى بحفاوة خاصة ومرتبة علمية هامة عند علماء المسلمين ومفكريهم وهذا الاهتمام ناتج عن تميز الحوار بالوسطية والإنصاف عن الجدل والمناظرة والمناقشة وإن كانت هذه الاصطلاحات تستعمل مرادفة للحوار في استعمالات غير مقصودة.

المبحث الثاني: الدعوة إلى الحوار في القرآن الكريم والسنة النبويةالإسلام دين اتخذه الله للبشرية جمعاء ، دعا إلى حسن الخطاب وعنى عناية كبيرة بموضوع الكلام وأسلوب أدائه . لأن الكلام الصادر عن إنسان ما يشير إلى عقله . وطبيعة خلقه ونوع تربيته ولأن لغة الكلام عند المجتمعات هي في الحقيقة لغة السلوك وهي مقياس مستواها العام " حيث يحظى الحوار بعناية هامة في الشريعة الإسلامية وتمت الدعوة و التطبيق له باعتباره مسار جيد من الخطاب ويتجلى ذلك في القرآن الكريم والسنة النبوية .

المطلب الأول : الدعوة إلى الحوار في القرآن الكريمالقرآن كلام الله تعالى المنزل على نبينا محمد صلى الله عليه وسلم والمنقول إلينا بالتواتر والمتعبد بتلاوته ، فتح باب الحوار بين دفتيه ، وطبق له ، ويتضح ذلك على مستويين : 1- مستوى اللغة القرآنية كلغة للحوار 2- مستوى تمييز القرآن الكريم للحوار

مستوى اللغة القرآنية كلغة للحوار تعتبر اللغة القرآنية لغة الدعوة إلى الحوار والتطبيق له وذلك، استنادا إلى عدة أدلة من بينها:" أن مادة " القول" وما اشتق منها كقال، ويقول، وقل، وقالوا، ويقولون، وقولوا،... الخ هذه المادة التي تدل على التحاور والجدل والمناقشة والمراجعة بين الناس في أمور معينة قد تكررت في القرآن أكثر من ألف وسبعمائة مرة " ، كما أن كلمة " حوار" رغم أنها لم ترد مصدرا وإنما وردت مشتقات لها مثل يحور في قوله تعالى ﴿ إِنَّهُ ظَنَّ أَن لَّن يَحُورَ ﴾ ويحاوره في قوله تعالى ﴿ وَكَانَ لَهُ ثَمَرٌ فَقَالَ لِصَاحِبِهِ وَهُوَ يُحَاوِرُهُ أَنَا أَكْثَرُ مِنكَ مَالًا وَأَعَزُّ نَفَرًا ﴾ . وتحاور كما في قوله تعالى ﴿ وَاللَّهُ يَسْمَعُ تَحَاوُرَكُمَا إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ﴾ فإن هذه الاشتقاقات لم تخرج عن معنى المراجعة والمجاوبة عند أهل التفسير والدارسين للغة القرآنية ، واللذان هما جوهر الحوار في اللغة .

مستوى تمييز القرآن الكريم للحوار المدعو له تم التأكيد على جدوى الحوار في القرآن الكريم والدعوة إلى ممارسته في إطار سنة الاختلاف والتنوع المقررة في قوله تعالى ﴿ وَلَوْ شَاء رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلاَ يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَالامن رحم ربك ولدلك خلقهم ﴾ إذ في هذا الإطار ثم فتح باب الدعوة إلى الحوار الذي يقر الاختلاف ويدعوا إلى الحقيقة والتوحيد ﴿ قل يا أهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم ألا نعبد إلا الله ولا نشرك به شيئا ولا يتخذ بعضنا بعضا أرباب من دون الله فإن تولوا فقولوا أشهدوا بأنا مسلمون﴾ كما أن القرآن الكريم دعا إلى ممارسة الحوار في الحياة اليومية والعلاقات الإنسانية المتواصلة وذلك من خلال المبادرة بالتحية والسلام وردها يقول الله عز وجل ﴿ وإذا حييتم بتحية فحيوا بأحسن منها أو ردوها إن الله كان على كل شيء حسيبا ﴾ إذا السلام لغة حوار وقناعة وعقل وليس لغة عنف وإجبار وتعسف . والقرآن الكريم إضافة إلى هذا لم يتوقف عند الدعوة إلى الحوار كآلية من آليات التوافق والتلاقي في إطار سنة الاختلاف والتنوع. بل جعله متميزا على عدة مستويات: إذا اقترنت نشأته بنشأة الإنسان بل قيل قبل خلق الإنسان وحاور الله عز وجل به الملائكة وغيرهم في أول حوار في القرآن . كما يتم تمييزه بأنه ليس من خصوصيات فرد أو جماعة بذاتها ...وذلك لينتهجه الإنسان في حركته لكشف أسرار الكون لتطوير سبيل الحياة والارتقاء بالإنسان إلى بلوغ درجة الخلافة في الأرض . وتميز بأنه أسلوب الأنبياء والمرسلين والصالحين، حتى تميز به موسى عليه السلام لكثرة مخاطبته لله عز وجل ﴿ وكلم الله موسى تكليما ﴾ .

كما عرض القرآن الكريم حوارات متعددة لغير أهل الإسلام والخارجين عنه في أسلوب منصف وعادل. أضف إلى ذلك أن القرآن الكريم حوار مع الناس جميعا ويخاطبنا فردا فردا إذ تلاوته تجعلك تعيش حوار متواصل مع الخالق سبحانه، ويلمس الإنسان ذلك بالخصوص في الآيات التي تبتدئ بياء النداء : يا أيها الذين آمنوا ، يا أيها الناس ، يا أيها الإنسان ، يا عبادي .... وبالطلب والأمر والنهي الذين يجعلون حركية الحوار منتعشة في الحياة الإنسانية.

المطلب الثاني : الدعوة إلى الحوار في السنة النبوية إذا كان القرآن الكريم يدعوا إلى الحوار ويطبق لأسلوبه، فإن السنة النبوية بدورها تواصل هذه الدعوة وتمارسها، ويمكن استخلاص ذلك من خلال:

اللغة في الحديث النبوي
ممارسة النبي وأصحابه للحوار
اللغة في الحديث النبوي
رغم أن كلمة حوار لم ترد مصدرا في الحديث النبوي وإنما وردت مشتقات لها فإن اللغة في الحديث النبوي لغة حوار، حيث أن أغلب الأحاديث النبوية عبارة عن أجوبة وأسئلة خاطب فيها النبي الناس وأجابوه فيها، كما نجد لفظ القول كقال ويقول وقل متردد بكثرة في الأحاديث النبوية إضافة إلى أن لفظ أو مصطلح " الحديث " يعلم بوجود حوار يقتضي أطراف له مخاطب ومخاطب .

ممارسة النبي وأصحابه للحوار
السنة النبوية مليئة بالمواقف الداعية إلى نبذ الاختلاف والتفرقة، يقول الرسول ﴿ لا تختلفوا فتختلف قلوبكم ﴾ كما بين أن الاختلاف وكثرة الأسئلة الغير المجدية والتي هدفها الفتنة والتفرقة والتعجيز كانت سببا كافيا لهلاك كثير من الأمم السابقة يقول الرسول " إن مما أهلك من كان قبلكم كثرة مسائلهم ، واختلافهم على أنبيائهم " في حين دعا الرسول إلى التوافق والتقارب والحوار الذي تمكن به من الوصول إلى قلوب الناس بالحكمة البالغة والموعظة الحسنة رافعا الشعار الوارد في الآية القرآنية ﴿ تَعَالَوْاْ إِلَى كَلَمَةٍ سَوَاء بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلاَّ نَعْبُدَ إِلاَّ اللّهَ وَلاَ نُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا وَلاَ يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضاً أَرْبَابًا مِّن دُونِ اللّهِ فَإِن تَوَلَّوْاْ فَقُولُواْ اشْهَدُواْ بِأَنَّا مُسْلِمُونَ ﴾ . هذا الحوار الذي يدعوا إلى الحقيقة المتمثلة في التوحيد في أعلى مستوياته حيث أن النبي رغم أنه مبعوث ومختص بالرسالة التوحيدية فإن أسلوبه في الحوار كان واسع النطاق إلى حد دعوة الغير إلى البرهنة على ما يعتقدون إذا كان هذا الغير يعتبر التوحيد مجرد إدعاء يقول الله تعالى في كتابه العزيز على لسان رسوله الكريم ﴿ وَإِنَّا أَوْ إِيَّاكُمْ لَعَلَى هُدًى أَوْ فِي ضَلَالٍ مُّبِينٍ ﴾ أضف إلى هذا كله نهجه لمبدأ وأسلوب الشورى في أمور الدولة - فيما لا نص فيه – مع أصحابه وسنها من بعده حتى وصفهم القرآن الكريم بها ﴿ وأمرهم شورى بينهم ﴾

كما كان لها نتائج هامة وواضحة على الأمة الإسلامية كما جرى في غزوة بدر وغيرها .

كما أن السنة النبوية مليئة بالحوارات: حوار الله تعالى مع ملائكته ومع عباده وحوار الرسول مع جبريل والأنبياء والأعراب والصحابة وزوجاته أمهات المؤمنين والخدم ومع الصغار والوفود والملوك ...... كما أن الصحابة رضي الله عنهم ساروا على نهج النبي في الحوار في حياته ، وبعد انتقاله إلى الرفيق الأعلى حيث تمت محاورات هامة لاختيار الخليفة الأول للنبي مما نتج عنه استقرار الأمر على الخليفة أبو بكر رضي الله عنه في قاعة التشاور والتحاور سقيفة بني ساعدة وكانت كأول نتيجة للحوار والتشاور بعد وفاة النبي تبين من خلالها مدى تشبع الصحابة رضي الله عنهم بروح الحوار النبوي الذي يبني ولا يهدم. ومن الحوارات التي كان لها الأثر البارز على الأمة الإسلامية في عهد الصحابة الحوار الذي دار بين ثلاثة من كبار الصحابة رضي الله عنهم أبو بكر وعمر و زيد بن ثابت والذي أفضى بعد المراجعة وحسن الخطاب وقوة الدليل إلى جمع القرآن وتدوينه في مصحف على يد زيد بن ثابت بعد وفاة العديد من القراء في حروب الردة .

المبحث الثالث : آداب وضوابط وعوائق الحواربقدر ما يكون الحوار إيجابيا يكون متميزا في حياة الفرد وحياة الجماعة وبقدر ما يكون سلبيا يكون هداما لكيان الفرد وكيان الجماعة ولكي يكون الحوار إيجابيا لابد من تأطيره بآداب وضوابط وتحديد العوائق التي تؤدي إلى سلبية الحوار وانعدامه

المطلب الأول : بعض الآداب العامة للحوار ما يمكن التأكيد عليه هنا أن التأدب بآداب الإسلام العامة والخاصة يعطي حوارا إيجابيا ومن بين هذه الآداب العامة:

إخلاص النية : تعتبر النية أصلا أساسيا في جل العبادات والمعاملات وبها تتميز العبادة عن العادة ، ولهذا يجب على كل متحاور " أن يخلص النية في جداله وحواره ويكون قصده في ذلك التقرب إلى الله تعالى وطلب مرضاته في امتثال أمره فيما أمر به من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والدعوة إلى الحق وإزهاق الباطل فلا يقصد المباهاة وطلب الجاه والرياء"

التقوى : وهي فضيلة أراد بها القرآن أحكام ما بين الإنسان والخلق وإحكام ما بين الإنسان وخالقه ، ولذلك تدور هذه الكلمة ومشتقاتها في أكثر آيات القرآن الأخلاقية والاجتماعية ، والمراد أن يتقي الإنسان ما يغضب ربه وما فيه ضرر لنفسه أو ضرر لغيره وبهذا يكون الحوار مأطر بحصانة التقوى . الصبر : لأن " عمدة الأمر في استخراج الغوا مض وإثارة المعاني هو الصبر على التأمل والتفكير " ولولا الصبر لانهارت نفس الإنسان من البلايا التي تنزل عليه . ولأصبح عاجزا عن السير في ركب الحياة، وأصبح في حالة يكفر فيها بالقيم الأخلاقية فضلا على أنه يصبح عنصر شر لا نفع منه منعزلا عن المجتمع ومنفعلا مع مكوناته . لا يفتح باب الحوار.

السماحة والتخلي عن التعصب: أي تخلي كل الفريقين اللذين تصديا للمحاورة الجدلية حول موضوع معين عن التعصب لوجهة نظره السابقة وإعلانهما الاستعداد التام للبحث عن الحقيقة والأخذ بها عند ظهورها سواء كانت هي وجهة نظره السابقة أو وجهة نظر من يحاوره أو وجهة نظر أخرى. وقد أرشدنا القرآن الكريم إلى الأخذ بهذه القاعدة: إذ علم الرسول أن يقول للمشركين في مجادلته لهم﴿وَإِنَّا أَوْ إِيَّاكُمْ لَعَلَى هُدًى أَوْ فِي ضَلَالٍ مُّبِينٍ﴾ وفي هذه الآية غاية التخلي عن التعصب لأمر سابق، وكمال الرغبة بنشدان الحقيقة أنى كانت والسماحة وعدم التعصب لا يعنيان بالضرورة الانهزام بل هما أوج القوة الفكرية وسمو التربية الروحية . كما أن لكل موضوع ضوابط يتبين بها مدى تسامح / تعصب المتحاورين، أضف إلى ذلك أن عدم التعصب\السماحة لا يعني بالضرورة التخلي والاستسلام ونهج ما يرتضيه الغير وإن كان في ذلك مخالفة للنقل الصحيح والعقل الراجح، ولكن المقصود عدم اضطرار الغير إلى مطابقة تفكيره تفكيرك

حسن الظن : فالأصل البراءة فلا ظنه ولا تهمة ! ولا ريبة. ولا مزايدة على الإخلاص لله أو للأمة. فإن جميع الفصائل المتحاورة لديهم الحرص على الإخلاص للأمة ولكن الاختلاف في وسائل تحقيق المصلحة . وبحسن الظن تتوفر أرضية صالحة للحوار. لا ضغينة ولا أحكام مسبقة فيها.

سلوك الحسنى : مصداقا لقوله تعالى ﴿ ادْعُ إِلِى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُم بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَن ضَلَّ عَن سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ ﴾ ومن تأمل الآية الكريمة وجد أنها لا تكتفي بالأمر بالجدال بالطريقة الحسنة ، بل أمرت بالتي هي أحسن ، فإذا كان هناك طريقتان للحوار والمناقشة : أحدهما حسن والأخر أحسن منها . وجب على المسلم أن يجادل بالتي هي أحسن جذبا للقلوب وتقريبا للأنفس المتباعدة

الهدوء : فإنه يستحسن أن يكون الحوار هادئ لا تترافع ولا تتعالى فيه الأصوات وذلك لأن جو المحاورة يتطلب الهدوء " والحوار الهادئ الذي يقابل الحسنة بالسيئة ويقلب الهياج إلى وداعة والغضب إلى سكينة والتبجح إلى حياء على كلمة طيبة ، ونبرة هادئة وسيمة صائبة في وجه هائج غاضب متبجح مفلوت الزمام ، ولو قوبل بمثل فعله ازداد هياجا وغضبا وتبجحا ومرودا وخلع حياءه نهائيا وأفلت زمامه وأخذته العزة بالإثم " .

المطلب الثاني : ضوابط وتقنيات أثناء الحوارضوابط أثناء الحوار الابتداء بنقاط الاتفاق : وذلك بالانطلاق من نقط مشتركة تعتبر مبادئ لكل طرف من أطراف الحوار هذه النقاط التي يظن أنها موجودة بين سائر البشر إذ أن " كل إنسان ولو كان كافرا لا يعدم نقطة خير في قلبه يبدأ بها المسلم فيدخل إليها أو يدخل منها . ثم ينميها ويسير بها إلى هدفه الذي يريد " وتكون القاعدة التي يتأسس عليها الحوار .

معالجة الفكرة وفق الضوابط المعمول بها في إطارها واحترام التخصص: " فإذا كانت عقائدية عرضها على القرآن والصحيح من السنة وإذا كانت فقهية عرضها على الأصول والضوابط الفقهية مع ضرورة الأخذ بمذهب قائلها ودليله من مصادره وليس من مصادر خصمه وأفواه الشانتين عليه " فإن كان في غير تلك المجالات نوقش في مجال تخصصه ووفق ضوابطه . فلكل علم رجاله ولكل فن أهله. و إلا فالتجرأ على جميع التخصصات من علامات التشتت الفكري الذي لا ينتج عنه إلا الصدام .

احترام حق البنوة والأبوة : يجب مراعاة حق الأبوة والأمومة والرحم فلا يجوز مواجهة الآباء والأمهات بخشونة ولا الأخوة والأخوات بغلظة بدعوى أنهم عصاة أو مبتدعون أو منحرفون . فإن هذا لا يسقط حقهم في لين القول، وخاصة الأبوين وحسبنا أن الله تعالى قال في حقهما ﴿ وَإِن جَاهَدَاكَ عَلى أَن تُشْرِكَ بي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلَا تُطِعْهُمَا وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا وَاتَّبِعْ سَبِيلَ مَنْ أَنَابَ إِلَيَّ ثُمَّ إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ ﴾ وليس هناك ذنب أعظم من الشرك .كما أن احترام حق الأبوة قد يوجه الحوار إلى منحى إيجابي يفضي إلى نتائج لا تتصور ويقنع أحد الأطراف الأخرى .

قبول النتائج : قبول النتائج التي توصل إليها الأدلة القاطعة أو الأدلة المرجحة إذا كان الموضوع فيه الدليل المرجح وإلا كانت المجادلة من العبث الذي لا يليق بالعقلاء أن يمارسوه . كما أن قبول النتائج يوضح مدى حسن نية
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
حسام جمال
تلميذ نشيط
تلميذ نشيط
avatar

عدد المساهمات : 200
نقاط : 21
تاريخ التسجيل : 03/01/2012

مُساهمةموضوع: رد: نماذج لبعض اساليب الحوار في القرآن الكريم والسنة النبوية   السبت أبريل 14, 2012 3:59 pm

شكرا لك
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
soumia
تلميذ مبتدئ
تلميذ مبتدئ
avatar

عدد المساهمات : 4
نقاط : 3
تاريخ التسجيل : 22/03/2011

مُساهمةموضوع: رد: نماذج لبعض اساليب الحوار في القرآن الكريم والسنة النبوية   السبت نوفمبر 24, 2012 8:45 am

la chokra 3ala wajib akhi hada wajibi Smile
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
نماذج لبعض اساليب الحوار في القرآن الكريم والسنة النبوية
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
التلميذ التازي :: التربية الاسلامية :: الاولى باكالوريا-
انتقل الى: